القرطبي
135
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
دون ما هم عليه ، لا بد أن يعملوها دون أعمال المؤمنين ، فيدخلون بها النار ، لما سبق لهم من الشقوة . ويحتمل ثالثا - أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق ، ذكره الماوردي . والمعنى متقارب . ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) يعني بالسيف يوم بدر ، قاله ابن عباس . وقال الضحاك : يعنى بالجوع حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أشدد وطأتك على مضر الله اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) . فابتلاهم الله بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف ، وهلك الأموال والأولاد . ( إذا هم يجارون ) أي يضجون ويستغيثون . وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور . وقال الأعشى ( 1 ) يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا قال الجوهري : الجؤار مثل الخوار ، يقال : جأر الثور يجأر أي صاح . وقرأ بعضهم : " عجلا جسدا له جؤار ( 2 ) " حكاه الأخفش . وجأر الرجل إلى الله عز وجل تضرع بالدعاء . قتادة : يصرخون بالتوبة فلا تقبل منهم . قال : يراوج من صلوات المليك * فطورا سجودا وطورا جؤارا وقال ابن جريج : " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب " هم الذين قتلوا ببدر " إذا هم يجأرون " هم الذين بمكة ، فجمع بين القولين المتقدمين ، وهو حسن . ( لا تجأروا اليوم إنكم منا ) أي من عذابنا . ( لا تنصرون ) لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم . وقال الحسن : لا تنصرون بقبول التوبة . وقيل : معنى هذا النهى الاخبار ، أي إنكم إن تضرعتم لم ينفعكم . قوله تعالى : قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقبكم تنكصون ( 66 ) مستكبرين به سمرا تهجرون ( 67 )
--> ( 1 ) راجع هامش ص 115 من ج 10 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 284 .